التخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفيز المواهب (ماذا نتعلم من شاعر المليون)



برنامج شاعر المليون يعتبر من أبرز البرامج، وأكثرها شهرة على مستوى الخليج، وربما اﻷكثر متابعة أيضا. وعلى الرغم من هدفه المادي الواضح، و استخدم البعض له في أحيان قليلة جدا ﻹيصال رسائل سياسيه واجمتاعيه لدول المنطقه بطرق غير مباشره. اﻹ أنه يعلمنا الكثير من الدروس التي ينبغي أن تستثمر في مجالات أخرى أكثر فائدة، ولها عوائدها العلمية والحضارية على المنطقة العربية باﻷخص. وهناك الكثير من البرامج المعنية بالمواهب ظهرت في اﻵونة اﻷخيرة لها سلبيتها وإيجابيتها ينبغي أيضا أن نتعلم منها.
 
الدرس اﻷول: أن الموهبة متى ما وجدت بيئة خصبة تحفزها وتوجهها، فستنمو وتتطور وسيتم اﻹستفاده منها. وتعتبر المسابقات أحد أبرز المحافل لإكتشاف هذه المواهب وتسويقها. حيث يصبح المشارك بعد المسابقة مطلوبا في المحافل والمناسبات التي تتوافق مع موهبته. مما يوجد له مصدر دخل مستمر ومجزي. فيختصر الموهوب على نفسه سنوات من التسويق البطئ. في الجانب المحلي على سبيل المثال تعتبر جائزة السلطان قابوس من أبرز المسابقات التي تُخرج لنا أعدادا من الحفاظ للقرآن سنويا، لكنها بعيده كل البعد عن الإعلام والتسويق الصحيح لها بحيث تكون حافز للكثيرين.
 
الدرس الثاني: هذي البرامج عبارة عن فكره، تهدف للترفيه أو الفائدة أو اﻹثنين معا. حُولت إلى فكرة استثمارية تجر مبالغ طائلة؛ تعود ﻷصحاب الجيوب الكبيره و المستثمرين الصغار. وهناك الكثير من اﻷفكار التي من الممكن أن تتحول إلى برامج ومشاريع رائدة، متى ما وجدت المستثمرين المناسبين. وأبسط مثال على ذلك الفعاليات التى تقام في جامعة السلطان قابوس، فرغم التحديات اﻹدارية والمالية التي يواجهها الطلاب من إدارة الجامعة ومن الخارج أحيانا، اﻹ أننا نشاهد أعمالا استثنائية عظيمة. وقس على ذلك مجموعة الفعياليات التي تنفذ في الكليات الآخرى، والتي تنفذ أيضا عن طريق مؤسسات المجتمع المدني.
 
الدرس الثالث: هذا النوع من المسابقات يخلق حاله عاطفية بين أبناء الوطن الواحد، لمساندة من يمثل وطنهم ويعبر عنها في الخارج. فيعش المجتمع في حالة شعوريه تعاطفيه، تبرز لك حالة سايكولوجية جماهيرية جديرة بالدراسة. ليصبح الموضوع متداولا في كل مكان في المجتمع، حيث يعيش المجتمع حالة ترقب عامة. في هذه المرحلة يأتي دور شركات الاتصالات للتسويق لنفسها بشكل ذكي، ولو أعلنت أنها تنازلت عن حصتها الماليه؛ اﻹ انه سيعود عليها من الناحية التسويقية لعلامتهم التجارية [فاهمين شغلهم صح الجماعة]. الفكرة الأساسية من هذا الدرس كيف نوصل المجتمع لهذه الحالة، وكيف تستغل إيجابيا.
 
الدرس الرابع: معنِيٌ بالشعر نفسه. كلنا سمعنا عن القيمة المالية الضخمة للفائزين في البرنامج. مما يعنى أن البرنامج يحصد مبالغ فلكية. هذه النقطة اعادتني لقرون عديدة للوراء إلى العصر الأموي والعباسي، والتساؤل لماذا كل ذلك اﻹغداق على الشعراء - رغم القصص المبالغ فيها في قيمة العطاء - اﻹ أنه ليس سذاجة من الحكام واﻷمراء في تلك الفترة، وإنما ﻷنهم يحققون من وراءه أهداف تفوق قيمة ما يقدمونه للشعراء.
 
وأخيرا هناك الكثير من الدروس واﻷفكار والفرص التي نستطيع أن نخرج بها. وهناك دروس  لا يدركها اﻹ الراسخون في اﻹستثمار والتجارة [الهوامير] والمختصين في التسويق وعلم النفس واﻹجتماع. ونخلص من كل ذلك إلى ضرورة وجود البئية المحفزة للمواهب والإبداع، سواء كانت مسابقات أو مراكز متخصصة أو حاضنات أفكار أو بيئات عمل مشجعه.
 
ملاحظة:

للتعليق على هذا الموضوع الرجاء المشاركة عبر تويترعلى وسم #تحفيز_المواهب



 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لماذا تقرأ كتابا أكثر من مرة

اقرأ كتابا جيدا ثلاث مرات، انفع لك من أن تقرأ ثلاثة كتب جديدة" العقاد ربما يخطر ببالك لماذا نحن بحاجة لقراءة بعض الكتب أكثر من مرة. بينما في إمكاننا قراءة كتب مختلفة في الوقت الذي نصرفة لقراءة كتاب مرة أخرى. في بعض الأحيان عندما أخبر زملائي بأني قرأت هذا الكتاب أكثر من مرة، يثير هذا الشيء لديهم بعض الفضول والتساؤل لماذا أعيد قراءة كتب قرأتها في الأساس. هناك مجموعة من الأسباب التي من أجلها يجب أن نعيد قراءة بعض الكتب. ونجد هذه العادة عند العلماء والمتخصصين وهواة القراءة كثيرا. وهي من الأمور التي ينبغي أن نمارسها؛ حتى نحصل على الفوائد التي نرجوها من بعض الكتب. والمثل الأمريكي يقول " التكرار أم المهارة". السبب الأول الذي يدفعنا لتكرار قراءة الكتب هو إسترجاع المعلومات. عادة في القراءة الأولى لا نستطيع الإحتفاظ بكم كبير من المعلومات، والأفكار التي مرت أمامنا. وأيضا لا نكون دائما في حالة تركيز ثابته في كل مرة نقرأ فيها؛ لذلك تفوت القارئ كثير من الأفكار التى لم ينتبه لها بشكل كافي. وحسب ما يذكر المختصين في مجال التعلم نحن نتذكر 10% فقط مما نقرأ. فقراءة الكت...

اولا: إكسر كل القواعد

أحد أهم القرارات في مجال القراءة لهذا العام هو التركيز على كتب التخصص في الإدارة [المجال الذي اعشقه ^_^]، ومجال العمل في إدارة المشاريع والتدريب. وسأتكلم عن كتاب قرأته قبل فترة وهناك كتاب تحت القراءة سأتكلم عنه لاحقا.   اولا: إكسر كل القواعد "First, Break All The Rules" هذا الكتاب مبني على دراستين قامت بهم مؤسسة جالوب على مدار 25 عام: الأولى ركزت على الموظفين وقد طرحت سؤال "ماذا يطلب الموظفون الأكثر موهبة من مكان عملهم؟" وشملت أكثر من مليون موظف من مؤسسات وقطاعات مختلفة. واحد الخلاصات الرئيسة لهذا البحث أن مدة بقاء الموظف في الشركة أو مقدار إنتاجيته يعتمدان على علاقته بمديره المباشر. وهو يؤكد المقولة "أن الموظفين يتركون المديرون وليس المؤسسات". واحد أبرز المقارنات اللطيفة عندما سئل موظفون يعلمون في نفس الشركة لكن في أفرع مختلفة ويمتكلون نفس الأدوات إلا أن تقيمهم كان مختلفا تماما ويرجع السبب إلى المديرين المباشرين لهم. وهذا يشير إلى أنه قد تتواجد بيئات مختلفة في نفس الشركة بناء على المديرين الذين يتولون إدارة الأقسام والمشاريع.   البحث ال...

لماذا على المديرين تدريب موظفيهم

  يتحدث بن هورويتز في كتابه - الصريح والصادق - الأمور الصعبة في إدارة المشاريع الناشئة عن التدريب فيقول: “ كانت لدي مشاعر مختلطة عن التدريب ” حيث كانت تجربته عن أثر التدريب في الشركات التي سبق له العمل بها لم تكن بتلك الفعالية. فكان التدريب يسند لشركات تدريب خارجية، وعادة يتم التدريب على أمور لا تمت للعمل بصلة.   لكن تغيرت فكرته عندما قرأ الفصل 16 من كتاب أندرو جيفري الرئيس التنفذي الراحل لشركة أنتل الإدارة عالية الإنتاجية . حيث يرى أندرو أن التدريب هو أحد الواجبات التي ينبغي للمديرين القيام بها للموظفين الذين يقومون بإدارتهم.   صدم بن من النتيجة التي حصل عليها بعد قيامه بتدريب فريقه؛ فقد تحسن مستوى الإنتاجية بشكل ملحوظ جدا، بعد أن كان يعاني من الإحباط من مدى ضائلة القيمة التي كان مديري الإنتاج يضيفونها إلى الأعمال. يذكر بن هوريتز 4 أسباب رئيسية لماذا ينبغي للمؤسسات الناشئة أن تستثمر في تدريب موظفيها، كما أن الأمر نفسه ينطبق على المؤسسات الكبرى أيضا: ·         الإنتاجية : يساعد التدريب بشكل كبير في رفع إنتاجية الع...